هل تضمّد القمة الاقتصادية جراح “السبع الكبار”؟

كتب| علاء خميس:

على مدار ثلاثة أيام، وبعيدًا عن صخب المواطنين؛ يجتمع قادة الدول الصناعية السبع الكبرى في أحد قصور مدينة بياريتس جنوب غرب فرنسا، وسط حراسة مشددة بأكثر من 13 ألف شرطي.

القمة التي مر على تشكيلها أكثر من 40 عامًا، تَعقد اليوم السبت، اجتماعاتها وسط أجواء متوترة ومشحونة إزاء العديد من القضايا الإقتصادية العالمية الشائكة.

ويجلس قادة الدول السبع “الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا”، على مائدة الاجتماعات تزامنًا مع ركود الاقتصاد العالمي على خلفية الحرب التجارية الضخمة بين واشنطن وبكين.

حرب الرسوم الجمركية

وقبيل ساعات من انطلاق القمة الصناعية الكبرى؛ أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفع الرسوم الجمركية بنسبة 5% على واردات صينية، وحَثَّ الشركات الأمريكية التي تعمل في الصين على وقف عَمَلها وتحويل إنتاجها وصناعتها إلى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي، إن دوافع سياسية دفعت الصين مؤخرًا إلى فرض رسوم على صادرات تابعة لبلاده بقيمة 75 مليار دولار، وأشار عبر موقع “تويتر” إلى أن “الإدارات الأمريكية السابقة سمحت للصين بأن تتملص من تجارة عادلة ومتوازنة وهو ما أصبح عبئًا كبيرًا على دافع الضرائب الأمريكي، وهو ما لم يسمح به أن يحدث”، على حد تعبيره.

من جانبها، أعلنت وزارة المالية الصينية، عبر موقعها الإلكتروني، أمس الجمعة، فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على واردات أمريكية – القمح والذرة والسورجم-، ونسبة 5% على فول الصويا، وذلك ابتدءًا من أول سبتمبر.

تراجع الاقتصاد العالمي

الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين؛ أثرت سلبًا على الاقتصاد العالمي، وهو ما أوضحه مسؤولون عالميون خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، مؤكدين أن التوترات التجارية والغموض الذي يكتنف السياسات والتدهور المفاجئ في الأوضاع المالية يدفع مؤشر نمو الإقتصاد العالمي إلى الانخفاض، وفقًا لتقرير صادر عن  وكالة “رويترز”.

ومؤخرًا، أجرى معهد “إيفو” المتخصص في أبحاث الاقتصاد بمدينة ميونخ الألمانية، مسحًا على 1200 خبير اقتصاد بأكثر من 110 دول، كشف خلاله عن تدهور الاقتصاد العالمي في الربع الثالث من العام الجاري 2019، كما بلغت توقعات التجارة أدنى مستوياتها منذ فرض الرسوم الجمركية عام 2018.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

على الصعيد المتوازي للحرب التجارية القائمة، فإن حالة الضبابية التي تُخيم على المشهد العالمي لا تزال حاضرة حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى هاجس القلق من التوابع الاقتصادية لبريكست – انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي- ، خاصة أنها كانت عضوًا في الاتحاد لأكثر من 40 سنة.

ويعاني اقتصاد بعض الدول الصناعية السبع كـ”ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا”، بالإضافة إلى دولِ أخرى كـ”المكسيك والبرازيل والأرجنتين وسنغافورة وكوريا الجنوبية وروسيا” من مشاكل قد تُدخلهم في نفق الركود، بحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن الاقتصاد الألماني تقلص بنسبة 0.1 في المائة بالربع الثاني بعد نمو هزيل بنسبة 0.4 في المائة في بداية 2019، بخلاف أن الصناعات التي تعتمد عليها ألمانيا تشهد حالة ركود في معظم دول العالم كصناعة السيارات والسلع الصناعية، ما يثير مخاوف حقيقية بنهاية العام الجاري.

الوضع لا يختلف كثيرًا في بريطانيا التي شهدت تراجعًا في الاستثمار، عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتقلص نمو اقتصادها بنسبة 0.2 في المائة بالربع الثاني بعد أداء ضعيف بنسبة 0.5 في المائة بالربع الأول.

كما أثرت الأزمات السياسية المستمرة والديون التي أضحت واحدة من أعلى المعدلات في العالم، على الاقتصاد الإيطالي الذي لم يتخطى حاجز نموه نسبة الـ 0.2 في المائة بالربع الثاني، خاصة أنه يعتمد بشكل كبير على بيع السلع إلى ألمانيا التي باتت أسوء منه اقتصاديًا.

شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغيني أنسو فاتي يحصل على الجنسية الإسبانية بعد التألق مع برشلونة

أكد مجلس الوزراء الإسباني منح اللاعب الموهوب الشاب والقادم من غينيا - بيساو، أنسو فاتي، الجنسية؛ ليصبح جاهزا للمشاركة مع منتخب "لا روخا" في كأس العالم تحت سن 17 عاما.