“توت إروى ولا تفوت”.. حكاية التقويم القبطي الذي تحتفل به الكنيسة المصرية

عيد رأس السنة القبطية

المصرية|كتب- عبدالغني دياب “عيد رأس السنة القبطية” عبارة تزيل هامش أوراق النتائج التي تحفظ التواريخ على الجدران في البيوت الريفية، لكن لها حكاية ربما لا يعرفها جيل الأنترنت في مصر، فاليوم هو مطلع شهر “توت”، أول شهر في السنة القبطية، بالتقويم الفرعوني أو المصري القديم، الذي بدأ العمل به عام 4241 قبل الميلاد.

وهو مطلع السنة 6295 فرعونية/، والسنة 1734 قبطية. وعلى عكس الشهور الشمسية في التقويم الميلادي أو القمرية في نظيره العربي نظم المصريون أول تقويم على الأرض وفقا لمواسم الزراعة، وظل التقويم القبطي مستخدما لتحديد مناسبات الكنيسة الأرثوذكسية التي امتد نفوذها من الإسكندرية في مصر، إلى بلاد الحبشة (إثيوبيا وبعض إريتريا وجيبوتي حاليا).

ويحتفل الأقباط، بانتهاء العام القبطي 1735، فيما يبدأ غدا العام الجديد الذي يحمل رقم 1736.

ويتكون التقويم القبطي من ثلاثة عشر شهرًا، وكل شهر فيها 30 يومًا، والشهر الأخير المكمل هو نسيء يُطلق عليه الشهر الصغير وتبلغ عدد أيامه ما بين 5 و6 فقط، والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.

وتعرف رأس السنة القبطية بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـ”عيد النيروز”، حيث تقضي الكنائس ليلة النيروز في صلوات لفجر الخميس لتنهيها بالقداس الإلهي.

والتقويم القبطي هو نفسه التقويم المصري القديم، ولكن تم تصفيره وجعل السنة الأولى له في عصر الإمبراطور دقلديانوس الذي يعد واحدًا من أقسى عصور الاضطهاد ضد المسيحية، فكان عام 284 ميلادي يوازي 1 قبطي و4525 فرعوني، ومن هنا جاء ارتباط هذا التقويم بـ”عيد الشهداء” عند الأقباط. شهور السنة القبطية تبدأ بتوت، ثم بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى. وتعود أسماء تلك الشهور في الغالب إلى أسماء آلهة وأعياد دينية فرعونية منذ آلاف السنين، تم تحويرها على مدى قرون إلى أن استقرت على هذه الأسماء القبطية.

حتى عقود قريبة، وربما إلى الآن في بعض المناطق، يستخدم الفلاحون المصريون هذا التقويم فقط في حياتهم لارتباطه بالزراعة: من فيضان النيل وجفافه إلى زراعة المحاصيل وحصدها.

لكن مع تقدم تقنية الزراعة واستخدام الآلات وتنوع المحاصيل -بدلا من المحاصيل الحقلية التقليدية- تراجع استخدام الشهور القبطية. وقبل عقود عدة، كان الفلاحون يعرفون تلك الشهور بملمح زراعي مميز، حتى أصبحت أسماء الشهور مرتبطة بما يمكن وصفه بالأمثال الزراعية.

ومن أشهر الأمثال المرتبطة بالأشهر القبطية الفرعونية: توت: “إروي ولا تفوت”، أي أن الري ولو كان كثيرا لا يضر الأرض.

بابه: “خش واقفل الدرابة” أي اغلق الأبواب والمنافذ جيدا استعدادا للبرد مع قدوم الخريف. هاتور: “أبو الدهب منثور” أي اصفرار محصول القمح في الحقول مع قرب حصاده، وكذلك “إن فاتك هاتور اصبر لما السنة تدور”.

كيهك: “صباحك مساك شيل إيدك من غداك وحطها في عشاك” كدليل على قصر النهار في هذا الوقت من السنة.

طوبة: “تخلي الشابة كركوبة” أي من شدة البرد تصبح الصبية وكأنها عجوز، لانحنائها بحثا عن الدفء.

أمشير: “يفصص الجسم نسير نسير” و”أمشير يخللي جسمك ع الحيط نسير”، أي أن رياحه العاتية تكاد تمزق الأجساد، وأيضا “أمشير أبو الزعابير الكتير ياخد العجوزة ويطير”.

برمهات: “روح الغيط وهات”، أي اذهب إلى الحقل واجمع ثمار المحاصيل. برمودة: “دق العامودة”، أي تجهيز درس القمح بعد حصاده، وكان ينصب عامود في وسط “جرن” لذلك.

بشنس: “يكنس الأرض كنس”، أي ما بعد الحصاد وخلو الحقول من آثار زراعتها.

بؤونة: “تنشف الميه من الماعونة” أي تتبخر المياه من الأواني من شدة الحر، و”بؤونه نقل وتخزين المونة”.

أبيب: “فيه العنب يطيب” أي شهر حصاد الكروم. مسرى: “تجري فيه كل ترعة عسرة”، أي تزيد مياه فيضان النيل فتغمر حتى القنوات الصغيرة الجافة طوال العام.

وهو أيضا شهر اشتهر عند الفلاحين قبل عقود بأن الحمير تتوالد أو تنفق فيه كثيرا.

عيد النيروز معناه فى اللغة القبطية “الأنهار” فهو موعد اكتمال موسم فيضان النيل سر الحياة عند المصريين وموسم الخير والبركة وخصوبة الأرض.

شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الحكاية فيها إن”..أصل قصة مثل “رب ضارة نافعة”

المصرية/ كتب- هند صفوت: تتكون الأمثال الشعبية من كلمات وجيزة ومختصرة، إلا أنها تحمل في طياتها العديد من الوعظ والأحكام،كما أنها تعد نوع من أنواع الفلكلور الشعبي، فلا تخلو ثقافة من الثقافات العالم من هذا الفلكرور الشعبي –الأمثال الشعبية-، والجدير بالذكر، فإن هذه الأمثال لم تخرج من وحي أفكار كاتب ما، بل هي خرجت من رحم مواقف حية، مر بها الإنسان بالفعل، ولأن لكل مثل حكاية، نقدم لكم في السطور القادمة، واحد من أشهر تلك الأمثال، وهو مثل "رب ضارة نافعة".